الشيخ الجواهري
255
جواهر الكلام
لا تبعية اللفظ اللفظ حتى يمتنع التقديم عقلا ولا القصد القصد ، فإنه ربما انعكس الأمر ، وإنما هي بأن يجعل القابل نفسه متناولا ما يلقى إليه من الموجب والموجب مناولا ، كما يقول السائل منشأ أنا راض بما تعطيني ، وقابل لما تمنحني فهو متناول قابل ، قدم انشاءه أو أخره كما هو واضح . وأما الاتصال فعن جماعة منهم الفاضل في النهاية والشهيد والمقداد والمحقق أنه يشترط أن لا يتأخر القبول بحيث لا يعد جوابا ، ولا يضر تخلل آن ، أو تنفس ، أو سعال ، قلت : المدار في هذه الموالاة ؟ ؟ على العرف فإنه الحافظ للهيئة المتعارفة سابقا في العقد الذي نزلنا الآية عليه ، فإن الظاهر عدم تغيرها ، ومن ذلك يعلم الحال في التطابق بين الايجاب والقبول الذي قد صرح به غير واحد من الأصحاب ، لكن على معنى المطابقة بينهما بالنسبة إلى المبيع والثمن ، لا مطلق التطابق للاتقان على صحة الايجاب ببعت والقبول باشتريت ، بل الظاهر صحة قبلت النكاح مثلا لايجاب زوجتك ، كما عن جماعة التصريح به ، بل المراد المطابقة التي مع انتفائها ينتفي صدقة القبول لذلك الايجاب وبالعكس ، والظاهر أن من ذلك ما لو قال : بعتك هذين بألف فقال : قبلت أحدهما بخمسمائة ، ضرورة تعلق الرضا بالمجموع ، وأولى من ذلك ما لو قال بعتكما العبدين بألف فقبل أحدهما بخمسمائة ، بل عن المبسوط أنه لم يجز إجماعا ، بل عنه أيضا أنه لو قال قبلت نصف أحد العبدين بحصة من الثمن لم يصح اجماعا ، لأن حصته مجهولة ، بل الظاهر عدم الصحة لو قال قبلت نصفهما بنصف الثمن ، كما عن المبسوط التصريح به أيضا لما عرفت ، وعنه أيضا أنه لو قال : بعتكما هذين العبدين بألف هذا العبد منك وهذا العبد من الآخر فقبل أحدهما بخمسمائة لم يصح ،